الشهيد الثاني
369
روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج )
واشتراط كونها كُرّاً فصاعداً هو أشهر القولين وأحوطهما ، حملاً للمطلق على المقيّد . ولانفعال ما دون الكُرّ بالملاقاة ، ولا يدفع النجاسة عن غيره . وقال المحقّق في المعتبر ( 1 ) : لا يشترط لإطلاق الرواية بالمادّة ، والإتيان بها منكرةً ، مع عموم البلوى بالحمّام . وأُجيب : بأنّها مقيّدة بالكُرّ ، جمعاً بين النصّين ، وترجيحاً للشهرة ( 2 ) . هذا مع عدم كون ماء الحمّام صادراً عن الجاري ، وإلا فله حكمه . تنبيهات : الأوّل : إنّما تتحقّق كُرّيّة المادّة قبل اتّصالها بالحوض لأنّ ذلك هو المتعارف ، وحينئذٍ فالمعتبر كُرّيّتها بعد ملاقاة النجاسة للحوض مثلاً ، وذلك يقتضي زيادتها عن كُرّ قبل ذلك ليتحقّق عدم انفعال الماء حال ملاقاة النجاسة إذ المعتبر كُرّيّة المادّة بعد الملاقاة . ويشكل الفرق حينئذٍ بين هذه المسألة وبين مسألة الغديرين المتّصلين فإنّ المصنّف وغيره قد حكموا باتّحادهما على الوجه المتقدّم ( 3 ) ، فلو اعتبر هنا كُرّيّة المادّة من دون الحوض ، لزم كون حكم الحمّام أغلظ من غيره والحال يقتضي العكس ، كما اختاره المحقّق . وأُجيب عن ذلك : بحمل اتّصال الغديرين بالساقية على كونها في أرض منحدرة لا نازلة من ميزاب ونحوه كمادّة الحمّام ، وإلا لم يحكم باتّحادهما لئلا يلزم مثله في الحمّام بطريق أولى . وهذا الجمع لا يخلو من وجه ، إلا أنّ فيه تقييداً لمطلق النصّ من غير دليلٍ بيّن . ولو قيل بالاكتفاء في الموضعين بمطلق الاتّصال ، أمكن خصوصاً الحمّام . وحينئذٍ فيعتبر كون المجموع من المادّة والحوض كُرّاً ، فلا ينفعل بالنجاسة بعد ذلك إلا بالتغيّر . الثاني : حيث اشترطنا كُرّيّة المادّة فقال المصنّف ( 4 ) وجماعة ( 5 ) : لا فرق بين الحمّام
--> ( 1 ) المعتبر 1 : 42 وانظر جامع المقاصد 1 : 113 . ( 2 ) المجيب هو المحقّق الكركي في جامع المقاصد 1 : 113 . ( 3 ) في ص 364 . ( 4 ) نهاية الإحكام 1 : 230 . ( 5 ) منهم : الشهيد في الذكرى 1 : 80 والسيوري في التنقيح الرائع 1 : 38 .